Search
  • Rasha Alkhadra رشا الخضرا

النجاح مسار

كنا و مازلنا و سنبقى نشحذ همم أبنائنا حول كلمة النجاح، "ادرس لتنجح" ، "تعلم مهنة لتنجح" ، بيد أنه لا تكاد تمر مناسبة او موقف سواء في محيط العمل أو الأسرة إلا و يتردد على مسامعنا مآثر تحفيزية مثل "ادفع شريكك للنجاح " ،

" النجاح ضمن هذا المجال أو هذا التخصص أضمن" " أريد أن أرتبط بشخص ناجح"، و الكثير الكثير من العناوين والعبر و المقولات التحفيزية والتي تحولت لسوق ما يسمى التنمية البشرية و ورشات العمل التي تقدم لك تقنيات و وصفات النجاح..

ومع تسارع انتشار منصات التواصل الاجتماعي وهيمنتها على جزء كبير من حياتنا بل و احتلالها لغالب أوقاتنا خاصة بعد جائحة كورونا و الحجر داخل علبتنا الإسمنتية "منزلنا" أصبح السعي للنجاح ضرورة مُلحّة نظرا لارتفاع منسوب التنافسية و السباق على حصد الانجازات المؤطرة في نسب "المشاهدات و التريند" على هذه المنصات.

و من حيث لا ندري تحوّل هذا السباق لهدف بحد ذاته بالنسبة للكثيرين و ذلك للحصول على الرضى عن الذات أو زيادة العملاء و التسويق للمجال الذي يعمل فيه الشخص.

فما هو حقاً تعريف مصطلح النجاح في زمن اللا معايير الثابتة و متى تعتبر نفسك ناجح و هل يختلف مقياس النجاح و تعريفه من ثقافة إلى أخرى؟

" النجاح هو وجود أهداف في حياة الإنسان يسعى لتحقيقها ، سواء وصل لها أم لا فإن مجرد السعي لتحقيقها و الإصرار

على المضي قُدماً في طريق تحقيق الهدف هو نجاح بحد ذاته" يقول سامر فهد الناشط الاجتماعي و يبلغ من العمر 30 عاماً. الأمر الذي اتفق لؤي (35 عاما) عليه أيضا.. حينما عبر الاثنان عن أن النجاح بحد ذاته ليس هدفاً و إنما الطموح وضع الهدف و السعي لتحقيقه ، كما عبر بكلماته " كلما بذلت مجهودا لتحقيق ما تريد ، اقترب منك ما تريد"..

كما وصفته صديقتي الأربعينية (ه .أ) بعد أن تفكّرت بإجابتها لبرهة "الرضا عن نفسك و ما ساهمت به في مجتمعك و حياتك في أي وقت دون النظر لمعايير المجتمع للنجاح".


برأيي الشخصي أرى أنه قد يكون لكل إنسان وصفته و تعريفه الخاص للنجاح و الذي استقاه من تجاربه ، و لا ننسى أن شخصياتنا تلعب دوراً كبيرا في مفهومنا للأشياء . كما ذكر لي السينارست نور وليد الحجة أن كسب أي تحدي بغية الفوز ، الصبر على المحن و تخطّيها ، الطموح و تحقيقه كل هذه تعريفات للنجاح بمفهومه العام ، و لربما في هذه الأيام تحديدا النجاح هو فن البقاء بأقل الخسائر!

و حين سألته هل يمكن أن نعتبر النجاح قد تحقق في غياب السلام الداخلي ، كان الجواب أن السلام الداخلي لا يعتبر نجاح و إنما هو ضرورة لتحقيقه و غالباٍ في عالمنا المعاصر النجاح المادي هو صاحب الكفة الراجحة رغم أن المفهوم ككل هو نسبي صرف.

تقول مي صالح (45 عاما) طبيبة الأسنان أن للنجاح معايير مختلفة تختلف من شخص لآخر ، بالنسبة لمي النجاح هو أن يمتلك الفرد القدرة على التأثير الإيجابي في حياته الخاصة كما في محيطه بحيث تكون نتائج نشاطه و عمله اليومي ذات قيمة إيجابية مضافة للفرد و المجتمع المحيط به بحيث يصب ارتقاؤه الشخصي بارتقاء المحيط العام الذي يعيش فيه.


لقد قرأت الكثير من قصص النجاح و انبهرت بالكثير منها، و لكن ما يستوقفني فعلا هو القصص التي تروى عن أشخاص بسطاء لفتني في قصصهم كم العوائق التي تخطاها الشخص و ليس كم الإنجازات التي حققها!. مثال على ذلك ما وثقه و كتبه الصديق بركات عبيد عن نجاح السوريين في ألمانيا كمبادرة منه لإعطاء اعتبار لهؤلاء الأشخاص و اعتبارهم قدوة لتشجيع الآخرين.

على سبيل المثال , لا أستطيع أن أقارن نجاح رجل أبيض من عائلة ثرية ، كان دخوله لعالم الإبداع ميسر، مع شخص ولد في الشرق الأوسط و بدأ حياته مع أب غير قادر على العمل و عدد من الإخوة ليصبح هو المسؤول عنهم و استطاع أن يؤمن لقمة عيشه و حياة كريمة لوالديه و درجة علمية أو مهنة ما! مع عدم التقليل من قيمة نجاح الأول ، الذي كان من الممكن أن يختار حياة مريحة دون بذل مجهود يذكر.

كما لا أستطيع مقارنة إنجاز شاب في العشرينييات يمتلك وقته كاملا مع إنجاز أم عازبة لديها عدد من الأطفال و مطلوب منها تحمل كامل المسؤولية..

بنفس السياق، لا يمكنني أن أقول ان اختراع دواء معين هو نجاح أكبر من اختراع طريقة لبناء خيم أكثر إحكاماً تصمد تحت وطأة عوامل الطقس المختلفة . بمعنى أن النجاح هو ذو قيمة كبيرة في كل مجال مهما صغر أو كبر!

و لربما نحن كسوريين مررنا بتجربة اللجوء و المعاناة و لا نزال.. فكان ذلك له الأثر الكبير في تغيير مفهومنا للنجاح وقلب دوافعنا لتحقيق ذواتنا الجديدة في أماكن جديدة تحمل من التحديات ما تحمل.. بيئة غريبة علينا وضعتنا أمام مرآة حياتية جديدة لاكتشاف أنفسنا من جديد ، فتحت لنا نوافذ جديدة لتحرير طاقاتنا المكبوتة و قدراتنا الكامنة التي نجهلها فينا.


بالنسبة لي النجاح هو مسار و عمل مستمر دؤوب بغية الوصول لمكانة تحددها أنت و وتناسبك أنت ، ربما أستطيع أن أقول أن النجاح غريزة خاصة بالإنسان الواعي المدرك لذاته يخرج من داخلك فتصقله الخبرات و المهارات التي تمتلكها و التي تسعى لامتلاكها في طريق النجاح.. ربما هو الخطوات التي تصعدها بصبر و جلد و جسارة لتحقيق هدفك. السعادة نجاح ، اهداء الفرح نجاح، الاكتفاء المادي نجاح، اكتشاف قدراتك نجاح. النجاح سلسلة عمل لا تتوقف و ليس قمة جبل تعود منها للهبوط. و أختم بأجمل ما سمعت عن تعريف النجاح بأنه " أن تشعر انك في نهاية اليوم افضل مما كنت عليه في بدايته" كما عبر د.ماهر الخضراء (42 عام) شريك مؤسس في شركة للاستشارات والتدريب






2 views0 comments

Recent Posts

See All

The luxury of Voting!

It is Indeed a happy event , Trump losing the election, Beiden winning.. But I can’t help it not to think that , we as middle eastern never had the chance to choose let alone to vote! This anticipati

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Facebook Icon
  • Grey Twitter Icon
  • Grey Instagram Icon

© 2019 by Majd Hafiry